السيد محمد الصدر

372

تاريخ الغيبة الصغرى

ورقم الخمسين ، بطبيعة الحال ، لا يراد به التحديد ، بل هو لمجرد المبالغة والتكثير ، كقوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً « 1 » . فلا ينافي القول بأن فضل الفرد الصابر المجاهد قد يفوق عمل غيره باضعاف هذا المقدار ، بازدياد ما يتحمل من المحن والآلام . وروى الكليني في الكافي « 2 » بسنده إلى عمار الساباطي . قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : أيما أفضل العبادة في السر مع الامام منكم المستتر في دولة الباطل ، أو العبادة في ظهور الحق ودولته « 3 » مع الامام منكم الظاهر . فقال : يا عمار : الصدقة في السر أفضل من الصدقة في العلانية . وكذلك - واللّه - عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وحال الهدنة ؛ أفضل ممن يعبد اللّه عز ذكره ، في ظهور الحق مع إمام الحق الظاهر في دولة الحق . وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة الحق . . . إلى أن يقول : قلت : قدر اللّه رغبتي في العمل وحثثتني عليه . ولكن أحب أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحق ، ونحن على دين واحد . فقال : أنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللّه عز وجل ، وإلى الصلاة والصوم والحج ، وإلى كل خير وفقه ، وإلى عبادة اللّه عز ذكره سرا من عدوكم مع إمامكم المستتر ، مطيعين له صابرين معه منتظرين لدولة الحق ، خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة . . . مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف من عدوكم . فبذلك ضاعف اللّه عز وجل الأعمال ، فهنيئا لكم . قلت : جعلت فداك ، فما ترى إذن أن نكون من أصحاب القائم ، ويظهر الحق . ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك ، أفضل أعمالا من أصحاب دولة الحق والعدل . فقال : سبحان اللّه . أما تحبون أن يظهر اللّه تبارك وتعالى الحق والعدل في

--> ( 1 ) التوبة 9 / 80 . ( 2 ) أنظر المصدر المخطوط . ( 3 ) في المصدر المخطوط : ودولة . والظاهر أنه تحريف .